الفاضل التوني

86

الوافية في أصول الفقه

هذا ، و ( 1 ) لكن التتبع يورث الظن بثبوت القضاء في كل مؤقت ، إذا كان واجبا لا مندوبا ، إذ لا يكاد يوجد في الاحكام ما تعلق به الامر في وقت إلا وثبت الامر بقضائه على تقدير فوته ( 2 ) ، غير صلاة العيدين والجمعة ونحوهما ( 3 ) . فالظن يحكم بأن منشأ تعلق الامر المجدد ، هو الأمر الأول . وأيضا : إلحاق الفرد المجهول بالأعم الأغلب يوجبه . ولكن الحكم بمدركية هذا الظن للأحكام الشرعية مشكل ، والله أعلم . تذنيب : على ما اخترناه - من أن الامر للفور - لو أخر المكلف المأمور به عن الوقت الذي يتحقق فيه الفور ، فهل يجب عليه الاتيان به فيما بعد ذلك الوقت ؟ مع عدم القرينة على الاعتداد به فيه ، ولا على عدمه ؟ فيه مذهبان ( 4 ) ، والأقوى وجوب الاتيان به فيما بعد . لنا : أنا لو خلينا وظاهر الأوامر المطلقة ، نحكم بجواز الاتيان بالمأمور به في كل وقت أداءا ( 5 ) ، من دون ترتب الاثم على الاتيان به في وقت ما ، والأدلة الدالة على الفور لا تقتضي إلا ترتب الاثم على التأخير ، وهو لا يوجب سقوط الفعل فيما بعد . والحاصل : أن الامر المطلق يقتضي بظاهره شيئين : الأول : أدائية ( 6 )

--> ( 1 ) الواو زيادة من أ . ( 2 ) في أوط : فواته . ( 3 ) كذا في أ ، وفي سائر النسخ : ونحوها . ( 4 ) الذريعة : 1 / 131 ، معالم الدين : 59 . ( 5 ) زاد في ب في هذا الموضع كلمة : وقضاءا . ( 6 ) في أ : دائمية .